سباق الحذاء الذهبي يشتعل من الجولة الأولى

انطلقت صافرة النسخة الجديدة من بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى بدأ سباق الهدافين يأخذ طابعاً مثيراً.

المفاجأة الكبرى حتى الآن أن المتصدر ليس اسماً لامعاً مثل ميسي أو رونالدو أو كين، بل شاب أمريكي يبلغ من العمر 24 عاماً فقط يدعى فلوريان بالوجون.

هذه النسخة من المونديال مختلفة تماماً عن سابقاتها. تقام لأول مرة في ثلاث دول، وبمشاركة 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ. وهذا العدد الكبير من الفرق يعني مباريات أكثر، وأهدافاً أكثر، ومنافسة أشد على لقب هداف البطولة.

المنتخب الأرجنتيني كان قد توج بطلاً لنسخة 2022 في قطر، لكن الغريب أن أياً من لاعبيه لم يحصد جائزة الحذاء الذهبي في تلك البطولة. هذه الجائزة ستكون مفتوحة هذا العام أمام نجوم كبار، منهم الأسطورة ليونيل ميسي الذي يخوض على الأرجح آخر مونديال في مسيرته، والغزال البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي لا يزال يصر على التسجيل رغم تجاوزه الأربعين عاماً. ومنهم أيضاً روميلو لوكاكو هداف بلجيكا التاريخي، وهاري كين قائد إنجلترا الذي يعتبر من أخطر المهاجمين في العالم.

لكن حتى الآن، الأسماء اللامعة لم تظهر بعد. الشباب هم من يخطف الأضواء في هذه الأيام الأولى.


فلوريان بالوجون يتصدر بهدّامين في مباراة واحدة

المركز الأول: فلوريان بالوجون (الولايات المتحدة الأمريكية) – هدفان

في المباراة الافتتاحية التي جمعت المنتخب الأمريكي بنظيره الباراغواي على ملعب "سوبارو بارك" في واشنطن العاصمة، لم ينتظر بالوجون طويلاً ليسجل اسمه في لوحة الشرف.

البداية كانت سريعة. في الدقيقة التاسعة من بداية المباراة، تلقى بالوجون تمريرة رائعة من زميله جيوفاني رينا، فلم يتردد وسدد كرة قوية من على حدود منطقة الجزاء سكنت شباك الحارس الباراغواياني.

ولم تمر سوى سبع دقائق على بداية الشوط الثاني، وتحديداً في الدقيقة 53، حتى عاد بالوجون ليضرب مجدداً. هذه المرة من تمريرة كريستيان بوليسيتش، وضعها برأسه بطريقة رائعة في الزاوية البعيدة، مانحاً منتخب بلاده التقدم 2-0.

بهدفه الثاني في المباراة، انفرد بالوجون بصدارة ترتيب الهدافين برصيد هدفين، رغم أن البطولة لم تكتمل جولتها الأولى بعد. هذا الشاب المولود في نيوجيرسي لأب أمريكي وأم فرنسية، والمُعار حالياً من آرسنال إلى إشبيلية الإسباني، أثبت أنه يستحق ثقة المدرب جريج برهالتر.


سبعة لاعبون يتشاركون المركز الثاني بهدّف لكل منهم

خلف بالوجون، هناك زحام كبير على المراكز التالية. سبعة لاعبين سجلوا هدفاً واحداً لكل منهم حتى الآن، ويتشاركون المركز الثاني في جدول الترتيب.


المركز الثاني: خوليان كينيونيس (المكسيك) – هدف واحد

في المباراة التي جمعت المكسيك بجنوب أفريقيا على ملعب "أكرون" في غوادالاخارا، كان كينيونيس نجم اللقاء. هذا المهاجم الشاب، البالغ من العمر 22 عاماً فقط، سجل هدفاً رائعاً في الدقيقة 37 بعد مجهود فردي مميز.

كينيونيس استلم الكرة على حدود المنطقة، راوغ مدافعاً جنوب أفريقياً، ثم أطلق تسديدة أرضية خادعة لم يتمكن الحارس من التعامل معها. هذا الهدف كان البداية الحقيقية للمنتخب المكسيكي، الذي أنهى المباراة بعد ذلك بنتيجة 2-0.


المركز الثاني: راؤول خيمينيز (المكسيك) – هدف واحد

رفيق كينيونيس في خط الهجوم، النجم المخضرم راؤول خيمينيز، لم يترك فرصة الاحتفال تمر دون أن يشارك فيها. في الدقيقة 68 من المباراة نفسها، سجل خيمينيز الهدف الثاني للمكسيك من ضربة رأسية رائعة.

خيمينيز، الذي عانى من إصابة خطيرة في الرأس قبل سنوات وكادت تودي بحياته الكروية، يعود اليوم ليؤكد أنه ما زال قادراً على التسجيل في أكبر محفل كروي في العالم. هدفه هذا يثبت أن الإرادة أقوى من أي إصابة.


المركز الثاني: هوانغ إن بيوم (كوريا الجنوبية) – هدف واحد

في المباراة المثيرة التي جمعت كوريا الجنوبية بالتشيك، كان هوانغ إن بيوم البطل الحقيقي. ليس لأنه سجل فحسب، بل لأنه صنع الفارق.

هدف هوانغ جاء في الدقيقة 67، بعد أن تسلم تمريرة من لي كانغ إن داخل المنطقة. تخلص بمهارة من مدافعَين تشيكيين كما لو كانا مجرد ظلال، ثم سدد كرة مقوسة رقيقة استقرت بهدوء في شباك الحارس كوفار. هذا الهدف أعاد كوريا إلى المباراة بعد أن كانت متأخرة 1-0.

لكن هوانغ لم يكتفِ بالتسجيل، بل عاد وصنع هدف الفوز لزميله أوه هيون غيو في الدقيقة 80. يوم كامل بكل المقاييس لهذا اللاعب، الذي يُعتبر الآن أحد أخطر لاعبي الوسط في البطولة.


المركز الثاني: أوه هيون غيو (كوريا الجنوبية) – هدف واحد

أوه هيون غيو دخل تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه. هذا المهاجم الكوري، الذي كان يعاني من حمى شديدة بلغت 38 درجة مئوية قبل ساعات قليلة من المباراة، غيّر مجرى اللقاء بكامله.

في الدقيقة 69، دخل أوه هيون غيو بديلاً للنجم سون هيونغ مين. كثيرون استغربوا القرار، لكن المدرب هونغ ميونغ بو كان يعرف ما يفعله. بعد 11 دقيقة فقط من دخوله، وتحديداً في الدقيقة 80، تابع أوه تمريرة هوانغ إن بيوم العرضية بلمسة واحدة داخل الشباك، مانحاً كوريا هدف الفوز 2-1.

هوانغ سجل وعاد وصنع. أوه دخل من مقاعد البدلاء وسجل. كوريا أثبتت أنها فريق متكامل، لا يعتمد على نجم واحد فقط.


المركز الثاني: لاديسلاف كريتشي (التشيك) – هدف واحد

على الجانب الآخر من مباراة كوريا والتشيك، كان كريتشي صاحب هدف التقدم الوحيد لمنتخب بلاده. في الدقيقة 59، استقبل كرة عرضية من زميله فلاديمير كوفال، وارتقى عالياً فوق المدافعين الكوريين ليحول الكرة برأسه إلى الشباك.

هذا الهدف جاء من أول تسديدة تشيكية على المرمى في المباراة بأكملها. كريتشي، قائد منتخب التشيك، أثبت أنه ما زال قادراً على التسجيل في أصعب الظروف. لكن فرحته لم تكتمل، لأن التشيك خسرت المباراة في النهاية 2-1.


المركز الثاني: جيوفاني رينا (الولايات المتحدة الأمريكية) – هدف واحد

في مباراة أمريكا وباراغواي، لم يكن بالوجون النجم الوحيد. جيوفاني رينا، نجم بوروسيا دورتموند الألماني السابق (وهو الآن في ليفربول الإنجليزي)، سجل هدفاً رائعاً في الدقيقة 78.

رينا تلقى كرة على حدود المنطقة، راوغ بذكاء، ثم سدد كرة أرضية زاحفة لم يستطع حارس باراغواي التعامل معها. هدف جميل يضاف إلى سجل هذا الشاب الموهوب الذي كان يعاني من إصابات متكررة في السنوات الماضية، لكنه يبدو الآن في كامل جاهزيته.


المركز الثاني: جوفو لوكيتش (البوسنة) – هدف واحد

أما جوفو لوكيتش، مهاجم منتخب البوسنة، فقد سجل هدفه في المباراة التي جمعت بلاده بكندا. التفاصيل الكاملة لتلك المباراة لم تكتمل بعد، لكن ما نعرفه يقيناً أن لوكيتش وضع اسمه على لائحة الهدافين من العيار الثقيل.

لوكيتش، الذي يلعب حالياً في الدوري الإسباني، يُعتبر أحد أخطر المهاجمين في البطولة. وهو يأمل أن يضيف المزيد من الأهداف في المباريات المقبلة ليقود بلاده إلى الأدوار المتقدمة.


المركز الثاني: كايل لارين (كندا) – هدف واحد

كايل لارين، الهداف التاريخي لمنتخب كندا، سجل هدفه الأول في مباراة البوسنة وكندا. هذا اللاعب الذي يبلغ من العمر 31 عاماً، والذي يلعب حالياً في الدوري الفرنسي، أثبت أنه ما زال قادراً على هز الشباك في أكبر المحافل.

هدف لارين لم يكن كافياً لتفادي الهزيمة، لكنه أرسل رسالة واضحة: كندا حاضرة في هذه البطولة، ولن تكون ضيفاً سهلاً على أي فريق.


جدول ترتيب الهدافين حتى الآن

الترتيب اللاعب المنتخب عدد الأهداف
=1 فلوريان بالوجون أمريكا 2
=2 خوليان كينيونيس المكسيك 1
=2 راؤول خيمينيز المكسيك 1
=2 هوانغ إن بيوم كوريا الجنوبية 1
=2 أوه هيون غيو كوريا الجنوبية 1
=2 لاديسلاف كريتشي التشيك 1
=2 جيوفاني رينا أمريكا 1
=2 جوفو لوكيتش البوسنة 1
=2 كايل لارين كندا 1

ماذا بعد؟ السباق لا يزال في بدايته

لا تنسَ. البطولة ما زالت في جولتها الأولى فقط. هناك 48 منتخباً سيخوضون 104 مباريات قبل أن يتوج بطل العالم. هذا يعني أن سباق الهدافين لم ينتهِ حتى الآن، بل على العكس تماماً، هو في بدايته فقط.

أسماء كبيرة لم تظهر بعد. ميسي ورونالدو وكين ومبابي وهالاند وسالاه لم يسجلوا حتى الآن. بعضهم لم يخض مباراته الأولى بعد. بعضهم الآخر أضاع فرصاً ذهبية في مبارياته الأولى. لكن المؤكد أن هؤلاء الأساطير سيعودون بقوة في الجولات القادمة.

فلوريان بالوجون يتصدر الآن بهدَفيْن. السؤال الذي يطرح نفسه: هل يستطيع الحفاظ على هذه الصدارة حتى نهاية البطولة؟ أم أن أحد الأساطير الكبار سيلحق به ويتجاوزه؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم لا يُحسم في الجولة الأولى، بل يُكتب بدماء اللاعبين وعرقهم على مدار شهر كامل. والأكيد أن المفاجآت ما زالت تخبئ لنا الكثير.


المنشور السابق