يتداول البعض ما يُعرف بـ “اختبار الكرسي”، حيث يُقال إن إجلاس شخص على كرسي وطرح سؤال مباشر عليه قد يكشف كذبه من خلال مراقبة ردة فعل ساقيه، مع الإيحاء بأن هذه الطريقة مستخدمة لدى المحققين. الفكرة تبدو ذكية وبسيطة، لكنها تحتاج إلى فهم أعمق بعيدًا عن التهويل.
كيف ظهرت هذه الفكرة؟
يرتبط ظهور هذا الادعاء غالبًا بـ:
- انتشار مفاهيم عامة عن لغة الجسد
- ملاحظات نفسية حول التوتر أثناء المواقف الحساسة
- مقاطع قصيرة تُظهر حالات فردية وتُعمَّم
- عناوين جذابة توحي بوجود “حيلة تحقيق سرية”
ومع كثرة التكرار، تحولت الملاحظة السلوكية إلى ما يشبه اختبارًا حاسمًا.
ماذا تعكس حركة الساقين في الواقع؟
من منظور السلوك غير اللفظي:
- حركة الساقين قد تعبّر عن توتر أو قلق
- الاهتزاز المستمر قد يدل على ضغط نفسي
- تغيير وضعية الجلوس قد يشير إلى عدم ارتياح
لكن هذه الإشارات:
- لا تعني بالضرورة أن الشخص يكذب
- قد تظهر عند الصادق والكاذب على حد سواء
- تتأثر بطبيعة الشخص والموقف والبيئة
هل يعتمد المحققون على هذا الأسلوب؟
في التحقيقات المهنية:
- لا تُبنى الاستنتاجات على إشارة جسدية واحدة
- لغة الجسد تُستخدم كعامل مساند فقط
- يتم ربط السلوك بالكلام، والتناقضات، والأدلة
ولا توجد مصادر موثوقة تشير إلى اعتماد “اختبار الكرسي” كأداة رسمية لكشف الكذب.
لماذا يبدو الاختبار مقنعًا للبعض؟
- بساطة الفكرة وسهولة تطبيقها
- الرغبة في كشف الحقيقة بسرعة
- الخلط بين التوتر والكذب
- تأثير القصص التي توحي بمعرفة خفية
هذه العوامل تجعل الفكرة قابلة للتصديق، رغم محدوديتها.
ماذا يقول العلم؟
تشير الدراسات إلى أن:
- الكذب لا يملك علامة جسدية واحدة ثابتة
- قراءة السلوك تتطلب ملاحظة مجموعة إشارات
- الاعتماد على حركة واحدة يؤدي غالبًا إلى استنتاجات خاطئة
حتى المختصون يحذرون من الأحكام السريعة.
كيف نقرأ السلوك بشكل أذكى؟
- راقب التغيّر في السلوك لا الحركة بحد ذاتها
- اربط لغة الجسد بالسياق والكلام
- انتبه للتكرار والأنماط لا للحظة عابرة
- تجنّب إطلاق الأحكام بناءً على إشارة واحدة
ما يُعرف بـ اختبار الكرسي ليس وسيلة مضمونة لكشف الكذب، ولا أداة يعتمدها المحققون بشكل مستقل.
حركة الساقين قد تعبّر عن توتر أو ضغط، لكنها لا تكشف الحقيقة وحدها.
فهم البشر أعقد من حركة واحدة، والحقيقة تُقرأ من الصورة الكاملة لا من تفصيل معزول.